قراءة في كتاب تاريخ الظلم الامريكي وبداية زمن الافول الامبراطوري المديد لعادل بشتاوي

عادل سعيد بشتاوي:بأسلوب أدبي آسر وبلغة عقلانية واضحة يقوم عادل بشتاوي في كتابه هذا باعادة فك وتركيب مفهوم امريكا وتحليل تاريخها في المنطقة العربية والعالم عموما.
أهمية هذا الكتاب نابعة من قدرته علي تفهم مركّب لأواليات السيطرة الامريكية الحقيقية التي يلخّصها وحش ثلاثي الرؤوس: القوة العسكرية، والدولار المحمول علي بحر من النفط، وشركات التسويق العابرة للقارات (هوليوود واخواتها).
خلال هذه الرحلة في هذا الكتاب يؤهلنا الكاتب لمراجعة كشوف حساب في قضايا سياسية شديدة الأهمية، واضعا احداث الماضي والحاضر في منظور جديد مفاجيء، كتحليله للاستغلال العجيب الذي قامت به امريكا لمفاعيل لحرب تشرين الاول (اكتوبر) والحظر النفطي الذي رافقها، ومثل كشفه لأسباب تأجيل الضربة الامريكية لايران عام 2005 بسبب التدهور المفاجيء لحالة شارون الصحية.
ولا يتنازل بشتاوي عن عاداته ككاتب روائي متميز، بحيث يتحوّل الحدث المهمل في هامش التفاصيل الي ما يشبه بؤرة كثيفة تضيء علي تواريخ طويلة (مثل انتباهته الي جندية امريكية قتلت في العراق وكشفه لأصلها الهندي الاحمر وتحليله للمآل الذي صار اليه اصحاب الأرض الأصليون الذين أرغمهم الاستئصال الوحشي علي الانحشار في الجيش الامريكي وصيرورتهم أكبر اقلية عرقية فيه).
واذا اضفنا الي ذلك قدرة عالية علي التنقيب والبحث ضمن مروحة من الكتب والمصادر، ثم الاحالات الكثيرة الي روابط علي شبكة الانترنت فان الكتاب يتحوّل الي رحلة بحث شائقة للقاريء دون اغفال فائدته الكبيرة للباحثين في التاريخ السياسي والاقتصادي للمنطقة العربية وللعالم علي ضوء التدخل الامريكي الهائل.
تتجادل في صناعة الكتاب خبرات الصحافي والباحث والروائي التي تراكمت في المؤلف خلال سنوات العمل الطويلة في هذه الحقول المعرفية الانسانية، ولا نعدم احيانا ارتفاع مدّ هذا الجانب علي ذاك لكن ذلك كلّه يضيف الي متعة القراء وشهيّة النقّاد لدراسة هذه الظاهرة.
من قبيل ذلك حديثه عن عمله الصحافي، كما في اشارته الي زيارة عمل الي كندا والتعاطف الذي لقيته القضية الفلسطينية الي ان طرح فكرة تقرير المصير فوجد حائطا صلبا سببه كامن في حساسية القضية بالنسبة للكنديين لأنها قد تقوّض الأساس الذي بنيت عليه الدولة كلها اذا قبلت حق تقرير المصير لسكان كندا الأصليين من الهنود الحمر.
ومثال آخر علي جمعه بين الانساني والصحافي والبحثي يتمثل في التداعيات التي أثارها حجر أهداه اياه قريب له من الناصرة وقاده تحليله الي كونه يشبه الحجر الذي أصاب فيه داود الفتي جليات العملاق وقلب المعركة ـ آنذاك ـ لصالح جيش داود، حيث ينطلق من هذه المقاربة البسيطة لهدية ذات مغزي الي تحليل لمفهوم النصر والهزيمة وتحليل آثار حرب تموز علي اسرائيل… الخ.
القاريء المعتاد علي اعمال عادل بشتاوي سيلاحظ ايضا الجانب الروائي في الكتاب بدءا من طريقته في رواياته بتقسيم الفصول وافضاء الأول الي التالي وكذلك في المفاجآت التي تحملها طيّات الكتاب التي تتشابه في ذلك مع أسلوب الكتابة الروائية وصولا الي عناوين الفصول التي تخلق بين طرافتها وجدّية المواضيع مفارقة قادحة للذهن، كما في عناوين لفصول واقسام في الكتاب بـ: بلاد ما بين النفطين ، خام العم سام ، دولار العم خام ، الهولوكوست الاحمر الخ…
تاريخ الظلم الامريكي مرجع مهم آخر بعد كتب المؤلف السياسية التاريخية بدءا من كتابه المرجعي عن الاندلسيين المواركة وصولا الي كتابه قبل الاخير تاريخ الظلم العربي في عصر الأنظمة الوطنية .ها هنا بعض فصول الكتاب.
حسام الدين محمد

في التاسع من نيسان (إبريل) 2007 دخل احتلال العراق سنته الخامسة فاكتشفت أمريكا نفسها في وضع عسكري يختلف تماماً عن الوضع الذي تصوّرته عندما بدأت غزو العراق سنة 2001، إذ كان من المفترض طبقاً لخطط البنتاغون أن تكون القوات الأمريكية أكملت انسحابها في مطلع عام 2007 باستثناء نحو 50 ألف جندي ينتشرون في قاعدة كامب فيكتوري في مطار بغداد وقاعدة كامب رينيغيد في كركوك وقاعدة بلد الجوية الضخمة شمال بغداد ونحو عشر قواعد عسكرية وجوية أخري.
وبعد 1500 يوم من الاحتلال، وجدت أمريكا نفسها في وضع سياسي عراقي يختلف تماماً عن الوضع الذي تصورته عندما حرّّكت قواتها من القواعد العسكرية الدائمة والمؤقتة في الكويت لاحتلال عاصمة الخلافة العباسية، إذ كان من المفترض طبقاً لتصورات البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية أن تكون الحكومة العراقية انتقلت إلي مبناها الجديد خارج المنطقة الخضراء، واستكملت بناء الهياكل الدستورية والقانونية التي تضمن استمرار السيطرة الأمريكية نتيجة تطويع العراق وإيداع من يقاوم الاحتلال السجون أو المقابر.
اقتصادياً كان من المفترض أن تكون الحكومة العراقية بدأت تطبيق قانون النفط والغاز العراقي الذي يضمن منح الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية عقوداً علي أساس المشاركة في الإنتاج بموجب ترتيب خاص لا تلتزم به حتي أقرب الدول الخليجية إلي أمريكا. وكان يُفترض أن تنفّذ هذه الشركات المرحلة الأولي من رفع ضخ النفط من نحو مليوني برميل يومياً إلي خمسة أو ستة ملايين برميل، والشروع في بناء خط أنابيب لنقل نفط كركوك عبر الأردن إلي حيفا لتغطية الاستهلاك الاسرائيلي وتصدير الفائض إلي الأسواق الأمريكية والأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت نفسه كان يُفترض بدء عمليات المسح والتطوير لرفع الإنتاج في مراحل لاحقة إلي نحو 10 ملايين برميل يستطيع العراق ضخها يومياً لمدة يمكن أن تصل إلي 90 عاماً وبقيمة لا تقل عن 15,000 مليار دولار.

عربياً

كان من المفترض أن تكون القوات الإسرائيلية تمكنت من سحق مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان وإزالة جدار الردع المتمثل بنحو 12 ألف صاروخ في ترسانة المقاومة اللبنانية، وضم المنطقة حتي نهر الليطاني في عملية تتزامن مع ضرب القوات الأمريكية حصاراً علي سورية من تركيا في الشمال والعراق من الشرق والأردن من الجنوب.

إقليمياً

كان من المفترض أن تكون أمريكا أحكمت طوقها حول إيران اعتماداً علي قواتها وقواعدها عبر الحدود مع العراق إلي الغرب، ومن خلالها انتشارها العسكري علي الحدود الأفغانية والقواعد الأمريكية في تركيا وباكستان وكازاخستان وأزبكستان وطاجيكستان إضافة إلي قوتها الضاربة الموجودة علي حاملات الطائرات والسفن الحربية في الخليج العربي وبحر عمان. وكان من المفترض بعد ذلك التهديد بشن عمليات عسكرية شاملة ما لم تبدأ إيران بتفكيك المنشآت النووية وتعود إلي حظيرة دول أوبك الأخري فتوقف المطالبة باليورو ثمناً للنفط والغاز، وتصرف النظر عن إنشاء بورصة للطاقة تعتمد العملة الأوروبية في التسعير والعمليات المالية.
وبتحقيق أهم هدفين استراتيجيين لاحتلال العراق هما استمرار سيادة الدولار علي العالم من خلال فرضه دون غيره من العملات علي تجارة الطاقة، والسيطرة علي مصادر الطاقة في منطقة الخليج بما يتيح لأمريكا ضمان أمن الطاقة الخاص بها والتحكم بقرار تصدير النفط، كان من المفترض أن تبدأ أمريكا التركيز علي استراتيجية ثالثة ترمي إلي تدمير القوة الوحيدة في العالم القادرة علي إفناء الولايات المتحدة وهي القوة النووية الروسية. وتتضمن هذه الاستراتيجية نشر شبكات الصواريخ الأمريكية في بولندا وتشيكيا لاعتراض الصواريخ النووية الروسية العابرة للقارات في حال تمكّن روسيا من توجيه ضربة نووية انتقامية رداً علي الضربة الأمريكية الاستباقية.
إن هدف هذا الكتاب ليس عرض معالم الاستراتيجية الأمريكية التي بدأت بغزو العراق إذ لا يوجد أي سر في كل هذا ويستطيع أي باحث التأكد منه في الوثائق الأمريكية والدراسات المتاحة للجمهور، بل عرض مضاعفات إخفاق أمريكا في تحقيق أول بند من بنود الاستراتيجية وهو السيطرة علي العراق مما أدي إلي انهيار الاستراتيجية بكاملها. وسيتبع هذا الانهيار تسريع الأفول الأمريكي الاقتصادي المديد وإعادة هيكلة الاستراتيجية الدولية لتقوم علي تعددية القوي العظمي في العالم فتفقد أمريكا مركز أحادية القطب الذي ادعته لنفسها بالتزكية الذاتية نتيجة زوال الاتحاد السوفييتي وتهبط إلي مرتبة أدني من التي احتلتها عام 1991 فيما ترتفع مرتبة الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا بغض النظر عن النتائج العسكرية النهائية في العراق.

المقاومة وافشال الاستراتيجيتين العسكريتين الأمريكية والاسرائيلية

وفي كلا العراق ولبنان لعب التعامل المحترف مع تقنيات الفقراء العسكرية وتوافر الإرادة القوية والتصميم علي تحقيق النجاح، دوراً مدهشاً في إفشال الاستراتيجيتين العسكريتين الأمريكية والاسرائيلية القائمتين علي كثافة النيران والتقنيات العالية. وإذا اعتبر البروفيسور غابريل كولكو خبير الحروب الدولية الحديثة حرب تموز (يوليو) 2006 أهم حرب في الشرق الأوسط حتي الآن، فإن حرب العراق بمضاعفاتها أهم حرب في عصرنا الحالي ومن أهم حروب التحرر الوطني التي عرفها التاريخ. لذا نحسب أن الرئيس جورج بوش الابن كان متحفظاً جداً عندما حذر بأن الفشل في العراق سيكون كارثة لأمريكا.
وأفرز النجاح الباهر الذي حققته المقاومة في العراق ولبنان مضاعفات حاسمة أهمها تزايد فرص التصدي بكفاءة لأي عمل أميركي محتمل في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وافريقيا وجنوب غربي آسيا. وبما أن القوة العسكرية أهم أدوات حماية الدولار فإن فشلها في الشرق الأوسط سيضعف فاعليتها السابقة في فرض الدولار عملة احتياط رئيسية علي الدول الآسيوية الاقتصادية الكبري والدول الرئيسية المصدرة للنفط وحملها علي شراء الدين العام لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان وبنود الانفاق علي حروب الأجيال .
ويخفي التركيز علي المضاعفات العسكرية والسياسية للحرب في العراق المضاعفات النقدية والتمويلية والاقتصادية العامة وتلك المتصلة بالطاقة وبدور حلف الناتو ومضاعفات أخري ستجد أمريكا صعوبة بالغة في تداركها نتيجة إسقاطها نفسها في حفرة عراقية عميقة لا تستطيع البقاء فيها ولا الخروج منها. وفيما ستتمكن أمريكا من المحافظة علي قوتها العسكرية الكبيرة فترة طويلة، فإن قوتها الاقتصادية التي دعمت القوة العسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ستواصل الهبوط. وفي سنوات لاحقة ستتكفل الضغوط التمويلية علي الأرجح بتقليص القوة العسكرية نتيجة ضعف قدرتها علي الردع وتراكم أعباء الانتشار العسكري الأمريكي الذي أفقده انتهاء الحرب الباردة جزءاً مهماً من قيمته السابقة، وتزايد موجة الاستياء الشعبي من الوجود العسكري في الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا حيث لعب دوراً مهماً في انهيار حكومة رومانو برودي في شباط (فبراير) 2007.
ويتضح الآن أن احتلال أفغانستان والعراق والمساهمة في غزو الصومال وإشعال حرائق العنف والتوتر والفوضي السياسية التي تقف أمريكا وراءها في فلسطين ولبنان والسودان وعلي أطراف إيران ضمن ما تطلق عليه أمريكا اسم الحرب علي الإرهاب هي مشاهد الفصل الثاني من حرب إرهابية واسعة النطاق بدأت عام 1981 لضمان هيمنة أمريكا علي العالم. وكشف نعوم تشومسكي في كتابه الهيمنة أو البقاء: المسعي الأمريكي للسيطرة علي العالم أن أول ما فعلته حكومة رونالد ريغان ونائبه جورج بوش عام 1981 هو إعلان الحرب علي الإرهاب في أمريكا اللاتينية. لكن الهدف الحقيقي كان وقف تحدي الشعب والكنيسة للأنظمة المتحالفة مع أمريكا. وفوراً تحولت المبادرة الأمريكية إلي حرب إرهابية وإلي حملة للذبح والتعذيب والبربرية ما لبثت أن امتدت إلي مناطق أخري في العالم.
واستكمل بوش الابن ما بدأه بوش الأب عندما تبنت حكومته في ايلول (سبتمبر) 2002 استراتيجية الأمن القومي التي احتفظت بحق اللجوء إلي القوة لإزالة أي تحد حقيقي أو ظاهري للهيمنة الأمريكية الدولية، واعتبرت هذه الاستراتيجية بمثابة إنذار دائم للعالم. وخلال الأشهر القليلة التالية بدا واضحاً أن الولايات المتحدة عازمة علي غزو العراق بغض النظر عن موقف الدول الأخري، وسواء وافق مجلس الأمن علي هذه العملية العسكرية أو لم يوافق. وانقسمت حكومات العالم إلي معسكرين فأيد المعسكر الأول أمريكا في كل ما تشاء فعله، فيما التزم المعسكر الثاني الصمت خوفاً من أمريكا. ويئست الشعوب من تحرك حكوماتها لوقف الغزو فنزلت إلي شوارع لندن وباريس وروما ومدريد وبعض المدن الأمريكية للاحتجاج. ولم يتظاهر العالم يوماً كما تظاهر ضد تلك الحرب، ولم يخرج 30 مليون شخص إلي الشوارع للاحتجاج علي أي حرب أخري، لكن أمريكا مضت في مشروعها غير عابئة وبدأت في التاسع من نيسان (إبريل) 2003 احتلال العراق.
وخلال أكثر من 200 عام خاضت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من الحروب كان بعضها من بين الأطول في التاريخ. وكانت الحروب الأولي لضمان بقائها لكن الحروب التالية كانت استجابة لرغبتها في التوسع غرباً في اتجاه أراضي الأمم الهندية الأمريكية، وشمالاً في اتجاه كندا، وجنوباً في اتجاه المكسيك. وتغير الأعداء والأصدقاء بتغير المصالح فحاربت إنكلترا إلي جانب فرنسا وحاربت فرنسا إلي جانب إنكلترا ثم حاربت ألمانيا إلي جانب إنكلترا وفرنسا. وفي نهاية القرن التاسع عشر عبرت الأساطيل الأمريكية البحار الكبيرة واستعمرت الفلبين، ثم غزت الصين قبل الاشتراك في أكبر حربين عرفهما العالم في القرن العشرين هما الحرب العالمية الأولي فالثانية.
وبين عامي 1947 و1991 تفادت أمريكا الصدام المباشر مع الاتحاد السوفييتي لكنها خاضت بعض أهم الحروب التي شهدها العالم خلال تلك الفترة وأهمها الحربان في كوريا وفيتنام. وسلكت موسكو في آخر أيام نفوذها الطريق الذي سلكه خصومها الإمبرياليون فغزت أفغانستان. ولم يخرج الاتحاد السوفييتي بعد عشر سنوات إلا وهو في المرتبة الثانية بين دول العالم، وبات تجمّع الدول التي ساهمت في تعزيز وضعه الدولي عبئاً كبيراً عليه.
وكان حل الاتحاد السوفييتي خياراً روسياً أخلي ساحة التنافس الدولي لأمريكا مؤقتاً لذا بنت الولايات المتحدة المرحلة التالية من استراتيجيتها الدولية علي مبدأ ضمان استمرار الوضع الذي اكتسبته بالتزكية الذاتية. وتطلب استمرار وضع القطب الأوحد في العالم التصدي لأي محاولة من أي قوة في العالم لتغييره بكل الأسلحة في ترسانتها الكبيرة بما فيها الأسلحة النووية.
ودخلت أمريكا السنوات الأولي من القرن الثالث علي تأسيسها فوجدت نفسها في الموضع الذي كانت فيه قبل أكثر من 200 عام عندما كانت تحارب من أجل البقاء لأن استبقاء سيطرتها علي العالم صار شرطاً أساسياً لاستمرار بقائها كقطب أوحد في العالم، ولم يعد الفرق بين البقاء قطباً وحيداً والبقاء العضوي بالأهمية التي اتسم بها قبل 1991. ونحو نهاية القرن العشرين طرأ تطوران اقتصاديان مهمان ترتّبت عليهما مضاعفات طويلة الأمد: الأول هبوط ضخ النفط الأمريكي المحلي بحدة نتيجة الاخفاق في اكتشاف مكامن جديدة، والثاني عزم أوروبا طرح اليورو منافساً للدولار.
ورأت مؤسسة الحزب الجمهوري الأمريكي المتصالحة مع المتمولين الكبار والليكوديين المتنفذين أن استمرار فرض أمريكا علي العالم يقتضي تحقيق هدفين رئيسيين: الأول توجيه ضربة عسكرية ذات رنين وطنين إلي العراق المارق علي الدولار كي تسمعه دول أوبك الأخري والصين وروسيا وغيرها من المنافسين، والثاني تعزيز السيطرة الأمريكية علي قرار تصدير النفط بالانتقال العضوي الكثيف إلي شواطئ أكبر بحيرة نفط في العالم. وأقامت أمريكا علي أرضية نجاح الاحتلال هرم تحقيق عدد كبير من الأهداف أحدها الحلم الأمريكي ـ الإسرائيلي الاستراتيجي بنقل النفط العراقي عبر الأردن إلي حيفا وتصدير ما يفيض عن حاجة إسرائيل (270.000 برميل يومياً) عبر البحر الأبيض المتوسط لتقليص الاعتماد علي مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس.
يقول الأمير ريموندو مونتيكيكولي (1609 ـ 1680) الذي ولد شمال الدولة التي نعرفها اليوم باسم إيطاليا: لكي تشن الحرب ستحتاج أولاً إلي المال وثانياً إلي المال وثالثاً إلي المال ، لذا فإن الدولار، الذي تطبعه أمريكا بألوف الأطنان، هو القوة الحقيقية التي تدعم العمل العسكري وتدعم بالتالي التدخل الأمريكي في العالم، وهو البطن الطري في جسد التمساح الامبراطوري. ولا يعني هذا إغفال أهمية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (الأختين البشعتين) وغيرهما من المؤسسات التي أقامتها الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية بهدف فرض سيطرتها الاقتصادية والنقدية علي العالم. لكن علي القارئ الانتباه إلي أن كل هذه الأدوات الرديفة وغيرها تستمد قوتها النهائية من القوة العسكرية والدولار، لذا فإن هاتين القوتين هما الساقان اللتان ترتفع عليهما السيطرة الأمريكية فإن اختلت واحدة اختلت الثانية.
وموّلت أمريكا الحرب العالمية الأولي بخفض الإنفاق العام ورفع نسبة الضرائب علي أصحاب الشريحة العليا إلي 77 بالمئة ثم خلال الحرب العالمية الثانية إلي 94 بالمئة ثم هبطت إلي 70 بالمئة خلال حرب فيتنام. وعلي الرغم من أن نفقات الحرب في العراق تماثل نفقات حرب فيتنام فقد استقر الحد الأعلي للضرائب منذ بدء هذه الحرب علي 35 بالمئة فيما منحت إدارة الرئيس بوش الأغنياء حسومات ضريبية سخية. وأنتج هذا الوضع حالة تمويلية لم تعرفها دولة في التاريخ شرحتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور (16/1/2006) بالقول: كان علي الأمريكيين شراء سندات الادخار وشد الحزام جيداً لتمويل الحرب العالمية الثانية. ورفع الرئيس هاري ترومان الضرائب وخفّض النفقات غير الحربية لتمويل الحرب الكورية. وخلال حرب فيتنام رفعت الولايات المتحدة الضرائب لكن لم يكن ذلك كافياً. ولكي تدفع الولايات المتحدة نفقات الحرب الدائرة في العراق وأفغانستان لجأت إلي بطاقة الائتمان واعتمدت علي الصينيين وغيرهم من مشتري ديونها لتمويل الحرب .
ولا يشكل تمويل الحرب إلا نسبة صغيرة من الدين العام لذا فإن أمريكا في حاجة دائمة إلي الاقتراض. وتسبب لجوء إدارة بوش إلي الاقتراض المفرط بارتفاع ما تحتاجه من الأموال الخارجية نحو خمسة أضعاف فامتصت عام 2006 أكثر من ثلثي مدخرات الدول ذات الفائض المالي مثل بعض دول أوبك والصين واليابان. ولا يبدو أن ارتفاع الدين العام إلي مستويات فلكية حرم الرئيس بوش النوم فانتقل التساؤل عن توقيت سداد الديون إلي التساؤل ما إذا كانت أمريكا تفكّر فعلاً بسدادها، أو الوقوف في المكان الذي وقفت فيه عام 1971 فترفض تسديد ديونها كما سبق ورفضت تحويل الدولارات إلي ذهب.
إن السؤال عن عدم انهيار الدولار الأمريكي نتيجة استمرار الحروب والتدخلات وارتفاع الدين العام إلي حجم أسطوري والعجز الهائل في ميزان المدفوعات واتساع الهوة بين قيمة الصادرات الأمريكية والواردات يشبه السؤال عن سبب عدم ثوران بركان إتنه في صقلية حتي الآن رغم استمرار نفث الدخان وسيلان الحمم. والجواب أن العوامل التي يمكن أن تؤدي إلي ثوران هذا البركان لم تتضافر بعد ولن يعرف الناس أنها تضافرت إلا بعد فوات الأوان. لكن النتيجة يعرفها كل من زار مدينة بومبيي التي طمرها بركان فيسوفيوس عام 79 قبل الميلاد، ومات الناس حيث ناموا أو وقفوا أو استراحوا في البيوت والطرق والحمامات، ولم تقم لها قائمة منذ ذلك التاريخ.
ومنذ انتهي أمل مشاة البحرية (المارينز) بالسيطرة علي الأنبار في ايلول (سبتمبر) 2005 اتضح أن 50 عاماً من العنف والتدخل الأمريكيين في العالم العربي دخلت أيامها الأخيرة. وانتقل التركيز العسكري والاستخباراتي آخر 2006 إلي تأجيج العنف الطائفي في العراق وتعزيز المنطقة الخضراء بما يشمل السيطرة علي المناطق المحيطة بها والبدء بتنفيذ برامج لترحيل ألوف العراقيين الذين خدموا القوات الأمريكية كمستشارين ومترجمين ومخبرين وغير ذلك. ورافق إخفاق القوات الأمريكية في تطويع مناطق غرب العراق وفشل القوات البريطانية في السيطرة علي الجنوب انكشاف الاقتصاد الأمريكي علي مجموعة جديدة من المخاطر. وتسارع التحوّل من الدولار إلي اليورو فبات في مطلع 2007 العملة الأهم في التداول الدولي من جهة القيمة، والعملة الأهم في أسواق السندات الدولية. وسيلعب استمرار هذا الاتجاه دوراً حاسماً في ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي وبروز مصاعب مهمة في استقدام نحو مليارين ونصف المليار دولار يومياً من الخارج في ظل تسجيل معدل الادخار الشخصي عام 2006 نسبة نمو سالبة للمرة الأولي منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين. وستحاكم الدول ذات الفائض أمريكا يوماً لا علي الحروب غير الضرورية التي شنتها علي الشعوب في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، ولا علي إدخال البشرية في حقبة جديدة من القتل والتعذيب وإلغاء حقوق الإنسان التي ضمنتها المعاهدات والأعراف الدولية منذ الحرب العالمية الأولي، بل علي إخفاقها في سداد ديونها الفلكية.

عصر الأزمات

كما نجحت صناعة الترويج الأمريكية في ماديسون أفنيو (شارع وكالات الدعاية والاعلان الأمريكية في نيويورك) أيما نجاح في تحويل أزمة الدولار في بداية السبعينات إلي أزمة النفط وتحويل السخط الدولي علي الأزمة من مسببه الحقيقي (إدارة الرئيس نيكسون) إلي الدول النفطية، فإن التركيز شبه المطلق علي المضاعفات العسكرية لحرب فيتنام أخفي بصورة ذكية أهم المضاعفات النقدية والاقتصادية لتلك الحرب علي الإطلاق وهو قرار عام 1971 بإلغاء النظام النقدي العالمي القائم علي اتفاقات بريتن ودز . وتضمن القرار وقف العمل بمبدأ تحويل الدولارات إلي ذهب نتيجة هبوط احتياط الذهب بسبب ارتفاع نفقات الحرب. ولحق بتعويم سعر صرف الدولار آنذاك اضطراب حركته في أسواق القطع وعزوف الدول الصناعية الكبري عن اقتنائه إلي أن تمخضت المحادثات التي تولاها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية مع عدد من دول أوبك عامي 1973 و1974 عن اتفاق تضمّن موافقة الحكومة الأمريكية علي رفع سعر برميل النفط في مقابل استمرار الاعتماد الحصري علي الدولار عملة للاتجار بالنفط وإيداع قسم كبير من العائدات النفطية في حسابات مصرفية خاصة عُرفت باسم حسابات البترودولار .
وعشية رفع أسعار النفط بنسبة 400 بالمئة كانت الدول الصناعية الغربية وغيرها تحاول التخلص من احتياطها من الدولار المكشوف وإذ بها تنزل إلي أسواق القطع لشراء أكبر كمية ممكنة من الدولارات لدفع فواتير النفط. وأدي اشتداد الطلب علي الدولار إلي دعم وضعه فتحسنت أسعار صرفه في مقابل العملات الرئيسية الأخري، وتجاوز المشاكل الحادة التي كان يواجهها في الوقت الذي بدأت فيه مضاعفات أزمة النفط . وأنتجت هذه الأزمة أزمتين فرعيتين: الأولي الأزمة العالمية التي تمثلت بركود اقتصادي عميق، والثانية اكتشاف الولايات المتحدة أن تعميم الديون الدولارية علي العالم يمكن أن يقدم حلاً دائماً للعملة الأمريكية المكشوفة لأنه يضمن استمرار الدول المستدينة في استبقاء الدولار بل وشراء المزيد منه لخدمة الديون. واستخدمت البنوك الأمريكية والبريطانية الودائع البترودولارية لهذا الغرض فارتفعت أعباء الدول المستدينة مما تسبب في تدهور الموازين التجارية وموازين المدفوعات. وعجزت دول كثيرة عن خدمة ديونها وأعلنت دول مثل المكسيك الإفلاس خلال أزمة ديون أمريكا اللاتينية ، وساد الكساد وفقد عشرات الملايين أعمالهم وتراجعت أحوالهم المعيشية وظلت في حال هبوط إلي سنوات قليلة خلت. وبفضل نفط أوبك اكتشفت أمريكا في سنوات لاحقة طريقة للحصول علي وارداتها من الدول الآسيوية الصناعية مجاناً لقاء الدولارات المكشوفة، فتراكمت لدي اليابان والصين وتايوان وكوريا الجنوبية وغيرها جبال من الدولارات فاستردتها الولايات المتحدة لقاء أوراق مطبوعة أخري هي السندات وأوراق الخزينة. ولا يزال نفط أوبك العربي الأرضية الأصلب التي يقف عليها الدولار، فيما تقف الديون وأذونات الخزينة والسندات علي أرضية أقل صلابة، وتقف طائرات إف ـ 16 وإف ـ 22 متأهبة في القواعد العسكرية في بلاد النفط وما حولها وفي اليابان لإقناع الدول ذات الفائض باستمرار اعتماد الدولار وشراء الديون.
وبما أن مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) يستطيع طباعة أي كمية من الدولارات إذا وجد من يقتنيها فإن النتيجة، في ما يتعلق بدور النفط علي الأقل، تدعو إلي الدهشة كما أوضح الخبير المالي الدولي هنري ليو: عندما يُقوّم سعر النفط بالدولارات بقرار حكومي، وعندما تكون العملة عملة غير مغطاة مثل الدولار، فإن الولايات المتحدة تملك في واقع الأمر نفط العالم المقوّم بالدولار مجاناً. وكلما طبعت الحكومة الأمريكية كميات جديدة من العملة الخضراء ارتفعت الأصول التي تملكها (النفط ضمناً). وهكذا نجد أن اتباع سياسة تدعم قوة الدولار يعطي أمريكا فرصة تحقيق فوز مزدوج .
وفي ايلول (سبتمبر) عام 2000 أعلن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أن الدولار عملة أعدائنا ولن يقبل العراق عائدات النفط إلا باليورو. ولم يكن لمجلس الأمن صلاحية تحديد عملة البيع فوافق علي طلب الحكومة العراقية تقاضي العائدات باليورو، ثم وافق في وقت لاحق علي تحويل نحو 10 مليارات دولار في الصندوق الاحتياط الخاص ببرنامج النفط مقابل الغذاء إلي العملة الأوروبية. وكتب المؤلف وليام كلارك الخبير الدولي في نزاعات النفط والعملات في شباط (فبراير) 2003 (أي قبل الغزو) مقالاً يُصنّف التاسع عشر في لائحة تضم 25 مقالاً مهماً تجنّبها إعلام المؤسسات الأمريكي: خطّ صدام نهايته بيده عندما قرر التحول إلي اليورو آخر 2002، ولا مناص الآن من فبركة حرب خليجية أخري في عهد بوش الابن. ولا يمكن وقف هذه الحرب إلا في أقصي الحالات وأشك بقدرة أي شيء علي منع نشوب هذه الحرب باستثناء إطاحة صدام وإحلال نظام طيع محله. وقضي الرئيس الراحل صدام لكن بعدما أرشد الآخرين، بوعي أو بغيره، إلي عقب أمريكا الدولاري فبدأت إيران عام 2003 تقاضي عائداتها باليورو والسعي إلي تسعير النفط والغاز باليورو، ولم تلبث أن لحقتها روسيا وهما أكبر منتجين للغاز الطبيعي في العالم ومن أكبر مصدري النفط، وبدأت دول عدّة تنويع جزء معتبر من احتياطاتها النقدية مثل ماليزيا وفنزويلا.
وكما رفعت أوبك أمريكا إلي عرش العالم الاقتصادي بعدما فرضت الدولار علي الدول، فبيد أوبك والدول الأخري صاحبة الاحتياط الدولاري الكبير تنحية الولايات المتحدة عن عرشها النقدي كما بيّنت الدكتورة سونيا إبرو التي تعتبر من أشهر المعلقين الاقتصاديين في أمريكا: إن تحوّل أوبك من الدولار إلي اليورو في ظل هشاشة الاقتصاد الأمريكي سيؤدي إلي انهيار سريع ومدمر للدولار الأمريكي وسوق وول ستريت (سوق الأسهم) مما يجعل الكساد الكبير عام 1929 بالمقارنة هزة خفيفة تماثل خسارة 50 دولاراً علي طاولة القمار .
وتكشف الدراسة المتأنية لخلفيات غزو العراق وجود قروح نقدية ونفطية أمريكية مؤثرة طمست معظمها الهستريا الاعلانية الأمريكية عن الديمقراطية والحرية والتحرر. ويعود بعض هذه القروح إلي مرحلة التسعينات عندما تحولت الولايات المتحدة من أكبر دائن في العالم إلي أكبر مدين، ومن أكبر مصدر في العالم إلي أكبر مستورد.
ومنذ بداية التسعينات بدأت القاعدة الأمريكية الصناعية بالتقلّص وارتفعت فوق أنقاض مصانع السيارات والمصاهر وورش العمل السوبرماركات ومخازن البضائع الآسيوية وأماكن اللهو والترفيه وبات الاقتصاد في الجزء الأكبر منه اقتصاداً استهلاكياً وخدماتياً يقوم علي الاستدانة الشخصية شبه الدائمة وقدرة ربات البيوت علي التسوّق. ولم تعد أمريكا قادرة علي إنتاج بضائع كثيرة تغري حتي الأمريكيين بشرائها ناهيك عن الصينيين والتايوانيين والكوريين وغيرهم. وما النكبة التي حلت بديترويت، عاصمة صناعة السيارات الأمريكية، إلا مثال واحد علي ما يحدث في أمريكا إذ خسرت المدينة أكثر من نصف سكانها خلال السنوات الثلاثين الماضية نتيجة المنافسة اليابانية والكورية الجنوبية، وصارت البيوت الكبيرة تُباع بالمزاد بآلاف قليلة من الدولارات.
ولا نضعف أهمية أسباب أخري إذا أشرنا إلي أن الهستريا الأمريكية الخاصة بنشاط إيران النووي تضمنت هي الأخري محتوي اقتصادياً ودولارياً فيما بدأت أمريكا وبريطانيا تمهدان لغزو العراق آخر 2002. ورأي محللون كثيرون خارج نطاق إعلام المؤسسات أن كل ما قالته الحكومة الأمريكية عن احتمال تطوير إيران قنبلة نووية مجرد مزاعم تبدو نسخة طبق الأصل عن المزاعم الخاصة بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق. ولم تقدّم الحكومة الأمريكية أي برهان أكيد علي وجود نية لدي إيران لصنع قنبلة نووية، لذا يعتقد كثيرون أنه حتي لو لم تكن هذه الأزمة قائمة فالأرجح أن تجد واشنطن عذراً ما وتطوره بمساعدة الإعلام لتحويله إلي خطر يدب الرعب في قلوب الأمريكيين للموافقة علي تدمير إيران بهدف حقيقي هو تدمير قدرتها علي اتخاذ القرار المستقل عن أمريكا الخاص بالطاقة وبعملة التجارة الخارجية والاحتياط النقدي.
وكما زعم الرئيس الأمريكي بولك عام 1836 أن المكسيكيين سفكوا الدم الأمريكي فوق التراب الأمريكي لتبرير الحرب التوسعية ضد المكسيك، وكما زعم الرئيس جونسون أن البحرية الفيتنامية الشمالية هاجمت السفن الحربية الأمريكية في خليج تونكين (4/8/1964) لبدء قصف تلك الدولة، فإن الجنرالات الأمريكيين في العراق زعموا في شباط (فبراير) 2007 أن إيران مسؤولة عن تهريب أسلحة إلي العراق قتلت 170 جندياً أمريكيا وحليفاً وجرحت 620 آخرين منذ عام 2004 ولا يعني هذا أن أمريكا ستهاجم إيران حتماً لأن أزمتها في العراق صارت عام 2007 فوق ما تحتمله حتي دولة عظمي في حجم أمريكا. ومن الملفت أن يواكب زعم الجنرالات الأمريكيين تهريب الأسلحة الإيرانية إلي العراق المحادثات التي كانت الإدارة الأمريكية تجريها مع كوريا الشمالية التي اعتبرها الرئيس بوش أحد محاور الشر إلي جانب العراق وإيران للاتفاق علي حل للخروج من أزمة السلاح النووي. وفي حين وافقت واشنطن عملياً علي كل ما طلبته كوريا الشمالية، التي يُرجح وجود قنبلة نووية لديها أو أكثر، لقاء تنازلات جد بسيطة، فإن هستريا احتمال نجاح إيران في صنع قنبلة ذرية في يوم من الأيام لم تتوقف للأسباب المعروفة نفسها ولسبب آخر هو أن كوريا الشمالية مستهلك للنفط الثقيل لا يجاور الخليج، فيما إيران منتج كبير للنفط والغاز الطبيعي معاً ويطل بحدوده الممتدة آلاف الكيلومترات علي أكبر بحيرة للنفط في العالم.

ہ عمل عادل سعيد بشتاوي في الصحافة العربية منذ أكثر من 35 عاماً وشغل منصب مدير التحرير المركزي في وكالة أنباء الامارات، وهـو مــن المؤسسين في صحيفتــي الشرق الأوسط والحياة. نشر عدداً من الدراسات والأبحاث التاريخية والروايات والمجموعات القصصية منها تاريخ الظلم العربي في عصر الأنظمة الوطنية ، الأمة الأندلسية الشهيدة ، حدائق اليأس ، زمن الموت والورود ، بقايا الوشم ، الأندلسيون المواركة ، وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.